ابن الزيات
197
التشوف إلى رجال التصوف
وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : بعثني أبو إبراهيم مع خديم له إلى رجل من أصحابه ببلد رجراجة . فقال لي الرجل الذي بعثني معه : عسى أن تصحبني إلى رجل من هذه البلاد لنزوره . فذهب معه إليه فتحدث معه ساعة ، ثم قال لي : عند هذا الرجل دراهم صنعها ، فما ترى في حملها إلى مراكش لنصرفها ونقتسمها أثلاثا لكل واحد ثلثها ؟ فإنه يعرف الكيمياء ، فأعرضت عن قوله ولم أجبه وقضيت الأمر الذي بعثني فيه أبو إبراهيم ونويت الرجوع إلى مراكش وحدى . فأدركني صاحبي في الطريق فقال لي : سألتك باللّه إلا ما كتمت على ما سمعته منى وسترتنى عند أبي إبراهيم . فقلت له : لن أخبره بشئ من ذلك . فوصلنا دار أبى إبراهيم بمراكش فقرعت الباب فخرج إلينا أبو إبراهيم فقال لذلك الرجل : اذهب عنى ولا تأتني أبدا ، فانى لا أصحب من يصحب أهل التدليس ! ثم قال لي : بارك اللّه فيك ! وأنشأ يحدثني بكل ما جرى فعجبت من ذلك كل العجب وعلمت أنه كوشف بذلك . قال عبد اللّه بن موسى : وبعثني أبو إبراهيم ليلة إلى أبى حسون ليبيت عنده . فأتيت به وقال لي ونحن في الطريق : أشتهي أن آكل عند أبي إبراهيم مثل الحوت الذي أكلته عنده . فلما دخلنا الدار ، قال لي أبو إبراهيم : اذهب إلى أحمد الحوات وقل له أن يبعث لنا الليلة حوتا طيبا مثل الحوت الذي كان بعث لنا ، يأكله الليلة أبو حسون . وقال عبد اللّه بن موسى : وحضرت يوما بدار أبى إبراهيم إلى أن جاءته جماعة من الصالحين من أهل البادية لا أعرفهم . فقال لي : سق من السوق إسفنجا وعسلا . فأتيتهم بذلك . فقلت في نفسي : ليتني دخل هؤلاء الصالحون بيتي لأتبرك بدخولهم فيه ! فلما فرغوا من الأكل قال أبو إبراهيم : تقدم إلى منزلك لتدخل بيتك هذه الجماعة كما تمنيت . فتقدمتهم ودخلوا في البيت فسمعوا بكاء ولدى كما فطم فقالوا : ما لهذا الولد يبكى ؟ فقلت لهم : فطم عن الرضاع فلا يعيى من البكاء . فأمرونى به . فمسحوا على رأسه فسكت الصبى ولم يبك بعد ذلك على الرضاع .